أبو الحسن الشعراني
85
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
يمكن أن يعدّ في متحد المعنى وباعتبار الأخرى في متكثر المعنى . أما أن الموضوع له خاص فلأن كلمتي « هذا » و « الذي » إذا سمعتا تبادر إلى ذهن السامع منهما معنى جزئي ، وليس هذا إلا بسبب الوضع لا بالطبع ، ولا بالعقل ، فالمعنى الموضوع له هذه الألفاظ جزئي مشخص ، وأما أن الوضع عام فلأن الواضع لم يتصور هذه الجزئيات إلا بوجه كلى ونظير ذلك الحكم على الجزئي بوجه كلى . مثلا نقول : الجزئي يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، فحكمنا هذا على كل واحد من الجزئيات ، لكن تصورناها بوجه كلى . وهكذا لفظ الجزئي فإنه كلى ينطبق على جزئيات ، فكما أن الحكم ليس على مفهوم الجزئي ، بل على المصداق الجزئي فكذلك لفظ هذا وأمثاله لم توضع لمفهوم المشار إليه ، بل للمصاديق بشهادة تبادر الجزئية من اللفظ . هذا هو المذهب المشهور . وقال أبو حيان « 1 » : إنها كليات وضعا جزئيات استعمالا . ومراده غير واضح . وحمله بعضهم على أن هذه الألفاظ وضعت للمعاني الكلية . واختاره الأقلون كما في شرح المنهاج « 2 » وهو ضعيف جدا لتبادر المعنى الجزئي منها ، ولاتفاق المتكلمين باللسان العربية والفصحاء منهم على العمل مع هذه الألفاظ معاملة المعارف كالأعلام ، فلا توصف إلا بمعرفة ، وتبتدأ بها وتقع ذوى حال فتقول : هذا الإنسان ورايته ساجدا وغير ذلك . والمتكلمون بهذه اللغة أعرف بالمعاني الموضوع لها اللفظ . وقول أبى حيان مشتبه المراد كما ذكرنا فلا حجة فيه . واختار القول الثاني صاحب الكفاية ، وزاد فيه بأن المستعمل فيه
--> ( 1 ) - محمد بن يوسف الأندلسي النحوي توفى سنة 745 . ( 2 ) - للأسنوى ، ج 2 ، ص 54 .